وهبة الزحيلي
102
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فإن كان الإيذاء بحق لم يحرم ، مثل الإيذاء بالقصاص ، والإيذاء بقطع اليد في السرقة ، والإيذاء بالتعزيرات المختلفة ، وقتال المرتدين ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها » . فهم أبو بكر رضي اللّه عنه من هذا الحديث أن الزكاة حق المال ، فقاتل مانعيه من أجله ، وقال : « واللّه لو منعوني عناقا كانوا يعطونه لرسول اللّه ، لقاتلتهم عليه » وحاجه في ذلك عمر فقال : « إلا بحقها » والزكاة حق الأموال ، فانشرح صدره لما رآه أبو بكر . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن آية الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تشريف له حياته وموته ، وتنويه بمنزلته ومكانته السامية ، والصلاة كما بينا من اللّه : الرحمة والرضوان ، ومن الملائكة : الدعاء والاستغفار ، ومن الأمة : الدعاء والتعظيم لأمره . 2 - أمر اللّه تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم دون أنبيائه تشريفا له ، ولا خلاف في أنها فرض في العمر مرة ، وسنة مؤكدة في كل حين لا يسع المسلم تركها ، ولا يغفلها إلا من لا خير فيه . وقد عرفنا صفة الصلاة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي صيغة الصلاة الإبراهيمية ، وبينا فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو كما ورد عنه فيما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة : « من صلّى علي واحدة ، صلّى اللّه عليه بها عشرا » و قال أيضا : « من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يصلون عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب » « 1 » . وقال سهل بن عبد اللّه : الصلاة
--> ( 1 ) لكن قال عنه ابن كثير : ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة .